مقدمة :
ارتبطت المواطنة في المجتمع الدولي المعاصر بمفهوم الدولة الحديثة التي ارتقت بالمواطن من الاحتماء بالجهة أو الطائفة والعشيرة أو القبيلة أو بثقافة محلية أو بالمذهب إلى مستوى أرحب في إطار المجموعة الوطنية الكبرى فما هي هذه المواطنة وهل هي قديمة أو جديدة وكيف أصبحت ضرورة وطنية وإنسانية ترتبط بالحريات وحقوق الإنسان تتضمنها الدساتير وتكرسها المواثيق الدولية ?
تعريف المواطنة :
المواطنة في أبسط تعريفاتها تتلخص فيما يلي :
هي قيم وسلوك أي تربية وآداب وأخلاق وتكوين وذوق حضاري وتراث مرتبط بقيم وثوابت المجتمع وفلسفته في الحياة. فهي تتضمن حب الوطن والتعلق به ;والفرد مدني بطبعه يميل إلى غيره وهو إبن بيئته ومجتمعه . فالمواطنة بهذا المعنى تتضمن التزامات أخلاقية واجتماعية تجاه المجتمع والأمة .
أما من الوجهة القانونية فالمواطنة لها علاقة بالجنسية وحسب هذا التعريف هي حيازة جنسية دولة ما، سواء أكانت أصلية أو مكتسبة والتمتع بكل الحقوق والحريات المدنية و السياسية.
فالمواطنة الحديثة تدل على جملة من القيم والهامة منها :
1- التمسك بالقيم الأساسية الراسخة والمثل العليا والتصرفات الحضارية المشتركة .
2- المشاركة الفعالة في تسيير الشؤون العامة ويكون ذلك سواء على المستوى الوطني و العالمي .
3- التمتع بالحقوق والحريات الفردية والجماعية المنصوص عليها في دستور وقوانين الدولة.
مظاهر المواطنة :
المواطنة تطبيق وممارسة للقيم تظهر على أشكال وصور مختلفة :
1- المشاركة الطوعية والتلقائية والاختيارية على شكل نشاطات اجتماعية مختلفة نافعة .
2- التشبث بالقيم التي لها القابلية لدى الجميع .
3- تكييف السلوك حسب المعايير الوطنية والعالمية التي تؤطر الحياة الفردية والاجتماعية والثقافية .
4- توجيه السلوك الأخلاقي والشعور بالهوية والبحث عن الحقيقة وقول الحق ، التحضر واكتساب الحس المدني الرفيع ، احترام المرأة وتقديرها والعدل والتنازل والحوار وقبول الآخر ، والتعايش مع الغير والتآخي والتضامن، الإعتدال والتسامح .
5- حماية الأملاك العامة والملكية الخاصة.
6- احترام القوانين السارية المفعول.
7- احترام الديانات ومعتقدات الآخرين وثقافاتهم وآرائهم.
8- احترام حقوق وحريات الآخرين و خاصة احترام النساء و الأطفال
11- خدمة الوطن بإخلاص والحفاظ على مكتسباته والدفاع عنه .
12- محاربة الفساد والتبليغ عن كل عمل ضار .
13- أداء الالتزامات والأعباء المالية والواجبات الضريبية والجبائية بالماء أو الغاز.
15- المبادرة إلى المشاركة في الواجبات التضامنية .
16- المشاركة في الانتخابات والترغيب في هذه الواجبات والحقوق وهذا يدفعنا إلى الحديث عن مقتضيات المواطنة.
مقتضيات المواطنة :
1- تقرير الحقوق والحريات في إطار القانون .
2- الإلتزام بالواجبات .
3- الحفاظ على الهوية الوطنية المشتركة، نعيش في إقليم واحد ويجمعنا وطن واحد ويربط بيننا تاريخ وتراث مشترك والدم والمصاهرة، وكلها ترتب حقوقا مشتركة.
4- المواطنة تقتضي المساواة بين جميع المواطنين من غير تمييز في اللون أو الجهة أو اللغة أو الدين أو العرق أو الثقافة.
5- المواطنة تستلزم المشاركة في جميع مناحي الحياة المدنية والسياسية.
6- المواطنة تقتضي المساواة أمام العدالة أمام الضريبة وفي تولي الوظائف العامة في حرية التعبير والرأي والتفكير والإعتقاد والتنقل والتجمع وكل ذلك في إطار القانون .
7- المواطنة تقتضي حقوقا اجتماعية الحق في العمل الحق في التربية والضمان الإجتماعي والزواج والأمن والحياة ….
8- احترام الذات واحترام الكرامة الإنسانية، احترام الحياة.
9- الاعتراف بالتعددية .
ومن هنا نتساءل أليست قيم المواطنة من أمجادنا التي فقدنا الكثير منها وقد كرستها ثورة التحرير العظيمة؟
ألم يحن الوقت لاسترجاع ما فقدناه ونستفيد من الخبرات العالمية والإنسانية؟
وكيف تسهم قيم المواطنة في دفع المجتمع بتلقائية وفعالية للمشاركة في التنمية الإقتصادية والإجتماعية والسياسية ?
لم تعد قيم المواطنة مجرد إلتزام فردي وأخلاقي وأدبي وثقافي وإنما أصبحت تحميها القوانين والدساتير في إطار دولة الحق والقانون فما هي دولة الحق والقانون يا ترى
هذا ما نحاول أن نتعرف عليه معا في المداخلة الثانية.
شروط وجود دولة الحق والقانون
تعتبر دولة الحق والقانون المعيار الأساسي لأي نظام ديمقراطي، فما هي دولة الحق وعلاقتها بالمواطنة ? ما هي مبادئها وتنظيمها وأنواع الحقوق والواجبات التي تكرسها وتحميها ?
دولة الحق والقانون لا تتحقق إلا في نظام دستوري فالنظام الدستوري هوا لذي يحمي الحريات والحقوق بحيث تكون :
1- القوة العمومية خاضعة للقانون – الشرعية
2- تدرج القوانين .
3- قوة الدولة محدودة .
4- كل قاعدة قانونية تكسب مصداقيتها بالنظر العلاقة للقواعد الأسمى منها ، بحيث تكون الترسانة التشريعية والتنظيمية غير مخالفة للدستور .
5- الشرعية القانونية بحيث يكون الدستور أساس خضوع السلطة للقانون.
6- استقلالية القضاء .
نلاحظ ارتباط النظام القانوني في الدولة بالقواعد الدستورية أي خضوع كافة السلطات في الدولة للقانون ، وذلك بما يضعه الدستور من قواعد تقيد تصرفات السلطات العامة وتحدد اختصاصاتها وتبين حقوق وحريات الأفراد .
7- كل نشاط تقوم به الدولة أو أي مؤسسة في الدولة يجب أن يتأسس على القانون
ودولة القانون لها مترادفات مختلفة: مبدأ خضوع الدولة للقانون أو مبدأ سيادة القانون أو مبدأ الشرعية والمشروعية.
تلك هي مبادئ دولة الحق والقانون فما هي شروط وجود دولة الحق.
شروط وجود دولة الحق والقانون:
1- احترام مبدأ التدرج في القوانين، وفيه ضمان وحماية لدولة الحق.
2- الفصل بين السلطات بدقة.
3- لا تعد القوانين شرعية إلا إذا كان دستورية أي بشرط احترامها لمجموع القوانين الأسمى منها منزلة أي تدرج القوانين.
تدرج القوانين :
- الدستور.
- المعاهدات الدولية .
- القوانين التشريعية .
- المراسيم الرئاسية والتنفيذية .
- القرارات الوزارية أو القرارات الوزارية المشتركة .
- القرارات الصادرة عن مسؤولي الهيئات المحلية.
- الاتفاقيات بين الاشخاص الخاصة
ما هي الآثار التي تنتج عن تطبيق دولة الحق والقانون ( الشرعية ) ?
الآثار :
1- المساواة أمام القانون ، والقضاء والضرائب والرسوم ، أمام الوظائف العامة والمسؤوليات والمناصب في الدولة .
2- خضوع الجميع للقانون والإحتكام إلى قواعده حكاما ومحكومين أي الأشخاص الطبيعيين والمعنويين لسلطان القانون .
3- خضوع جميع قرارات الدولة إلى الشرعية القانونية واحترام المبادئ الدستورية .
4- احترام مبدأ تدرج القوانين والمحافظة عليه .
5- عدم رجعية القوانين أي عدم انسحابه على الماضي .
6- الفصل بين السلطات الثلاث القضائية التنفيذية والتشريعية .
7- استقلالية العدالة عن السلطات الأخرى مع وجود تنظيم قضائي مؤهل .
8- التطبيق الدقيق لروح القانون .
ولكن كيف يمكن حماية دستورية القوانين في دولة الحق والقانون ?
إن دولة الحق والقانون تفرض وجود الرقابة الدستورية أي منع صدورنصوص قانونية مخالفة للدستور فهي بذلك وسيلة لحماية الشرعية .
ويقوم المجلس الدستوري بدوره الأساسي كجهة مختصة بالرقابة على دستورية القوانين .
الحقوق والحريات والالتزام بالواجبات دعامة أساسية لدولة الحق والقانون :
1- التأكيد على أنواع مختلفة لحقوق المواطن منها الحقوق التي قررها الاعلان العالمي لحقوق الانسان الكرامة الانسانية المساواة لحرية الأمن وغيرها من الحقوق التي يمكن تصنيفها إلى حقوق فردية وحقوق جماعية من خلال الدستور والمعاهدات الدولية التي صادق عليها المغرب:
والمغرب صادق على كل المعاهدات والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق وحريات الانسان نذكر منها الاعلان العالمي لحقوق الانسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية والبروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية.
- الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب .
- الاتفاقية الدولية للقضاء عل جميع أشكال التمييز العنصري .
-
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ